تأليف: طاهر بن سعيد بن عبد الرءوف السيلهيتي

أخبرني: أبو حزم محمد ثاقب شودري الشتكاني بلندن:

الرواية  عن شخص لا يلزم التوثيق له إلا إذا أشترطه المحدث

قال بن الصلاح:

إذا روى العدل عن رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلا منه له، عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم.
وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي: ” يجعل ذلك تعديلا منه له؛ لأن ذلك يتضمن التعديل، والصحيح هو الأول؛ لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل فلم تتضمن روايته عنه تعديله. إنتهى

(مقدمة بن الصلاح ج ٤ ص ٥٩٦٠ بتحقيق طارق عوض الله)

قال أبو حزم: هذه القاعدة تُستثنى إذا قال المحدث: أنا لا أروي إلا عمن هو ثقة، أو إذا قال: كل من في هذا الكتاب ثقة. فحينئذ رواية المحدث عن هذا الراوي يلزم التوثيق له.

قال السيوطي:

وقد روينا، عن الشعبي، أنه قال: حدثنا الحارث، وأشهد بالله أنه كان كذابا.

وروى الحاكم، وغيره، عن أحمد بن حنبل، أنه رأى يحيى بن معين، وهو يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة؟ فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان، ثم تكتب حديثه، فقال: يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة، فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء إنسان فيجعل بدل أبان ثابتا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له: كذبت، إنما هي، عن معمر، عن أبان، لا عن ثابت.
(
وقيل: هو تعديل) ، إذ لو علم فيه جرحا، لذكره ولو لم يذكره لكان غاشا في الدين.
قال الصيرفي: وهذا خطأ ; لأن الرواية تعريف له، والعدالة بالخبرة.
وأجاب الخطيب بأنه قد لا يعرف عدالته ولا جرحه.
وقيل: إن كان العدل الذي روى عنه، لا يروي إلا عن عدل، كانت روايته تعديلا، وإلا فلا، واختاره الأصوليون، كالآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما. إنتهى قول السيوطي

(تدريب الراوي ج ١ ص ٥٢٦٥٢٧ بتحقيق عوض الله)

قلت: مثلا الإمام أحمد بن حنبل لا يروي إلا عن الثقات. هذا لا يلزم أن شيخ شيخه ثقة، بل هذه الصفة خاصة في شيوخه فقط. ذكر هذا وصي الله عباس في كتابهبحث لمن قالوا فيه لا يروي إلا عن ثقة.” و هذه الصفة موجود في علماء آخرين كأبي زرعة الرازي وأيوب السختياني و خرين. وعلّمني أبو حزم أن أبا حاتم محمد بن حبان أتخذ هذه الطريقة في كتابهالثقات“.

قال إبن حبان:

لا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم

كل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره

(الثقات ج ١ ص ١١)

فصل في محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي

قلت : أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي كان عالما ممن روى عنه كثير من المحدثين. ذكر أبو مالك الرياشي في تحقيقه على كتاب السنة والرد على الجهمية للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل العلماء الذين رووا عنه ( ج١ ص ٤١) وأنا أذكر لكم مع أسمائهم أخبارهم فيما يلي

١) أبو حاتم الرازي

حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن خالد، عن عبد العزيز ختن عثمان بن زائدة، قال: قال سفيان الثوري: «جنب قلبك الريب وما تخشى فساده»

(كتاب الزهد لأبي حاتم الرازي ١/٥٣ ح ٣٩)

٢) أبوالنضرمحمد بن الحسن السمسار

قال أبو إسماعيل الهروي أخبرنا أبو يعقوب أخبرنا أبو النضر محمد بن الحسن حدثنا محمد بن إبراهيم بن خالد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي رجل وقعت له مسألة وفي البلد رجل من أهل الحديث فيه ضعف وفقيه من أهل الرأي أيهما يسأل قال لا يسأل أهل الرأي ضعيف الحديث خير من قوي الرأي

(ذم الكلام وأهله لأبي إسماعيل الهروي ٢/١٧٩ ح ٣٢٦)

أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ لم أسمع أَحْمد أَحَدًا يَنْسِبُهُ عَامَّةُ عِلْمِهِ أَوْ يَنْسِبُ نَفْسَهُ إِلَى عِلْمٍ يُخَالِفُ فِي أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ اتَّبَاعَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّسْلِيمَ لِحُكْمِهِ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَّا اتِّبَاعَهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَولٌ بِكُلِّ حَالٍ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَّ مَا سِوَاهُمَا تَبَعٌ لَهُمَا وَأَنَّ فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مَنْ قَبْلَنَا وَبَعْدَنَا فِي قَبُولِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللُّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ أَنَّهُ الْفَرْضُ وَوَاجِبٌ قَبُولُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِرْقَةً سَأَصِفُ قَوْلَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ {فَلَا وَرَبك} الْآيَة وَفَرَضَ عَلَيْنَا اتِّبَاعَ أَمْرِهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُثُمَّ بَنَى عَلَى هَذَا كِتَابَ جِمَاعُ الْعِلْمِ

(ذم الكلام وأهله لأبي إسماعيل الهروي ٣/٣٠ ح ٣٩٩)

وَأَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ السِّمْسَارُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالُوا حَدثنَا سُرَيج ابْن يُونُسَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشِّعْبِيِّ عَنْ جَابر ابْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْسِبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} رَوَاهُ من طَرِيق مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعَبِيِّ عَنْ جَابِرِ رَضِي الله عَنهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل فِي السّنة وَقَالَ أَبُو يَعْلَى جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(ذم الكلام وأهله لأبي إسماعيل الهروي ٤/١٠٨ ح ٦٣٧)

٣) أبوالقاسم منصور بن العباس البوشنجي

أنبأنا أبو عبد الله الفراوي وغيره عن أبي عثمان الصابوني أنا أبو القاسم بن حبيب المفسر أنا أبو القاسم منصور بن العباس ببوشنج نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الهروي نا ابن أبي الدنيا نا الحسين بن عبد الرحمن قال لقيت عنى مجنونا مصروعا فلما أراد أن يؤدي فريضة أو يذكر الله صرع فقلت على ما يقول الناس إن كنتم يهود فبحق موسى وإن كنتم نصارى فبحق عيسى وإن كنتم مسلمين فبحق محمد إلا ما خليتم عنه فقال لسنا بيهود ولا بنصارى ولكنا وجدناه يبغض أبا بكر وعمر فمنعناه من أشد أموره.

(تاريخ دمشق لإبن عساكر ج ٣٠ ص ٤٠٣)

انبأنا أبو عبد الله الفراوي وغيره عن ابي عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن انبأنا أبو القاسم بن حبيب المفسر حدثنا أبو القاسم منصور بن العباس حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الهروي حدثنا ابن ابي الدنيا حدثنا اسحاق بن اسماعيل انبأنا جرير عن ليث عن مجاهد قال قال عيسى بن مريم من ذا الذي بيته مدر يبني على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا وقال ايضا الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها وقال سابق البربري في قصيدة له لكم بيوت بمستن السيول وهل * يبقى على الماء بيت اسه مدر.

(تاريح دمشق ج ٤٧ ص ٤٣٠)

٤) أبو الشيخ الأصبهاني

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرَى امْرُؤٌ مِنْ أَخِيهِ عَوْرَةً، فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ» .

(التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصبهاني ١/٦٠ ح ١١٨)

٥) أبو الفضل محمد بن أحمد الحاكم

أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو عقيل عبد الملك بن محمد بن يونس بن الفتح السمرقندي قدم علينا قراءة نا القاضي أبو نصر أحمد بن عمرو بن محمد العراقي بسمرقند نا أبو الفضل محمد بن أحمد الحاكم نا محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي نا أحمد بن عيسى اللخمي عن إبراهيم بن مالك نا شعبة بن الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا العلماء فإنهم يعني ورثة الأنبياء

(تاريخ دمشق ج ٣٧ ص ١٠٣)

قلت: قال أبو مالك الرياشي أن أبا سعيد محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الإيادي روى عن محمد بن إبراهيم ولكنني لم أقف على ذلك.

ومع هذا لم يقف أبو مالك على أي جرح وتعديل على محمد بن إبراهيم بن خالد. وقال: هو مجهول الحال (السنة بتحقيق الرياشي ١/٤١)

قال أبو حزم: وكذلك محمد بن سعيد القحطاني، هوأيضا لم يقف على قول يبين حال محمد بن إبراهيم (السنة بتحقيق القحطاني ١/١٠٢)

فلهذا، حكما عليه بالجهالة.

قال بن حجر في من هو مجهول الحال:

أَوْ إنْ روى عنهُ اثنانِ فصاعِداً، ولم يُوَثَّقْ فهو مَجْهولُ الحالِ، وهُو المَسْتورُ.وقد قَبِلَ رِوَايَتَهُ جَمَاعَةٌ بغيرِ قيدٍ، وردَّها الجمهورُ.

والتحقيقُ أَنَّ روايةَ المستورِ، ونحوِهِ، ممَّا فيهِ الاحتِمالُ؛ لا يُطْلَقُ القولُ بردِّها، ولا بِقَبولِها، بل يقال: هي موقوفةٌ إِلى اسْتِبانَةِ حالِه.

(نزهة النظر بتحقيق الرحيلي ١/٢٣٢)

قلت: نحن نعتقد أن محمد بن إبراهيم بن خالد ثقة.  وهو الصواب للأسباب التالية:

الأول:

لم يدركا القحطاني ولا الرياشي أن ابن حبان قد روى عن محمد بن إبراهيم مباشرة بدون واسطة في سند عند كتابهالثقاتتحت ترجمة عبد الله بن دينار البحراني الشامي.

قال ابن حبان: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ بِالرَّمْلَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِد بهراة وَعَيَّاش بْنُ سَعِيدٍ بِحِمْصَ قَالُو اثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو زِيَادٍ الْجُبْلانِيُّ قَالَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ السَّالِمِيُّ قَالَ ثَنَا بن عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَن بن عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْدِلُ نَاصِيَتَهُ سَدْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ فَرَّقَ بَعْدُ فَرْقَ الْعَرَبِ

(الثقات ج ٧ ص ٣٣ برقم ٨٨٧٩)

قد روى ابن حبان عن شيخه محمد بن إبراهيم تثبيتا لتعديل عبد الله بن دينار وهو رواية واحدة فقط. لكن هذا لا ينافي أنه اشترط أن لا يذكر في كتابه إلا من هو ثقة كما ذكرنا آنفا.

وهذا يتفق مع قاعدة السيوطي كما ذكرنا سابقا.

الثاني:

ما حُفظ فيه جرح، لا مفسرا ولا مجملا.

الثالث:

قال أبو حزم: قد كاد محمد زاهد الكوثري الحنفي يشير شبهة وقال أن ابن حبان يوثق رواة الذين حالهم مجهول حقيقة، فكان يرد كل أخبارهم بسبب هذا. لكن أجابه الشيخ عبد الرحمن المعلمي:

قال المعلمي: قد بين ابن حبان اصطلاحه وهو أنه يذكر في (الثقات) كل من روى عنه ثقة ولم يرو منكرا، وأن المسلمين على العدالة حتى يثبت الجرح، وقد ذهب غيره من الأكابر إلى قريب من هذا كما قدمته في (قسم القواعد) في القاعدة السادسة. نعم إنه ربما يظهر أنه يذكر الرجل ولم يعلم ما روى ولا عمن روى ولا من روى عنه.

(التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، ١/٤٣٦ بتحقيق الألباني، الطبعة الرابعة، ١٤٦١، مكتبة المعارف، الرياض)

قلت: بنسبة محمد بن إبراهيم، نحن نعلم مشايخه وطلابه، ومن طلابه الإمامان أبو حاتم الرازي وأبو حاتم بن حبان. أنظر الأسانيد المذكورة.

ومن أشهر مشايخه، الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل

سند كتاب السنة:

محمد بن أحمد بن عمر القطيعي و عمر بن كرم بن أبي الحسن الدينوري و أبو نصر بن أبي الحسن بن قنيدة و عبد السلام  بن عبد الله بن أحمد بن بكران الظاهري و غيرهم عن أبي الوقت عبدالأول بن عيسى بن شعيب الهروي، عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبدالله بن محمد الهروي، قال: أنبأنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد القراب، أنبأنا أبو النضر محمد بن الحسن بن سليمان السمسار، حدثنا أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي، حدثنا أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل

محمد بن إبراهيم ثقة عند أصول الحنفيين

قال المعلمي: وأهل العلم من الحنفية وغيرهم كثيرا ما يقوون الراوي بقولهم: ذكره البخاري وابن ابن حاتم ولم يذكرا فيه جرحا.

(التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، ١/٤٣٦  بتحقيق الألباني)

قلت: قد علمنا هنا أن هذا سبب آخر لتوثيق محمد بن إبراهيم عند أصول الحنفيين. وإن لم نذهب بهذا الراي، ونعتقد أن رواية العالم عن شخص لا يلزم التوثيق له إلا إذا بين ذلك كما بين ابن حبان فيالثقات“.

رد على من أبى أن يتخذ توثيق ابن حبان في محمد بن إبراهيم

قال أبو حزم: لم يرو ابن حبان عن الضعفاء في كتابهالثقاتعمدا، لإنه إذا فعل هكذا، ينافي ويخالف شرطه في الكتاب. فعلى هذا، رواية بن حبان عن شخص تلزم وتتضمن التوثيق له.

قال المعلمي: قد أكثر الأستاذ من رد توثيق ابن حبان، والتحقيق أن توثيقه على درجات،

الأولى: أن يصرح به كأن يقول «كان متقنا» أو «مستقيم الحديث» أو نحو ذلك.

الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.

الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.

الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة.

الخامسة: ما دون ذلك.

فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل. والله أعلم.

قال أبو حزم: أما محمد بن إبراهيم بن خالد، فهو من الدرجة الثانية. هو شيخ لإبن حبان، ذلك بأنه روى عنه مباشرة. على كل حال، هذا معلوم بالضرورة أن ابن حبان عرف حاله من قبل أن يروي عنه. فيجب أن نأخذ توثيقه، وتأكده الألباني بتعليقه على هذه الدرجات للتوثيق:

قال الألباني: هذا تفصيل دقيق، يدل على معرفة المؤلف رحمه الله تعالى، وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره ن فجزاء الله خيرا، غير أنه قد ثبت لدي بالممارسة أن من كان منهم من الدرجة الخامسة فهو على الغالب مجهول لا يعرف.

(التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ١/٤٣٨ بتحقيق الألباني)

محمد بن إبراهيم ثقة عند قواعد النسائي والألباني والذهبي وبن حجر والجمهور

قلت: ذكر الألباني أن الذهبي قال: والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح

(تمام المنة ١/٢٠٤)

وأقره على هذه القاعدة فياللسانوفاتهما أن يذكرا أنه فيثقات ابن حبان” 7 / 460 وفيأتباع التابعينكالهيثم بن عمران هذا! وبناء على هذه القاعدةالتي منها كان انطلاقنا في تصحيح الحديثجرى الذهبي والعسقلاني وغيرهما من الحفاظ في توثيق بعض الرواة الذين لم يسبقوا إلى توثيقهم مطلقا فانظر مثلا ترجمة أحمد بن عبدة الآملي فيالكاشفللذهبي والتهذيبللعسقلاني.

(تمام المنة ١/٢٠٥)

قلت: وقال الذهبي أن هذه قاعدة أبي عبد الرحمن النسائي وجماعةراجع الموقظة ص ١٠١

الخلاصة

لهذه الأسباب نحن نعتقد أن محمد بن إبراهيم بن خالد تقة، هو راوي جلي عند شروط الأئمة جرح وتعديل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجميعن

والله تعالى أعلم

٥/١/١٤٤٠