تأليف: طاهر بن سعيد بن عبد الرءوف السيلهيتي

 

الحديث الأول

قال الترمذي: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً وَفِي الْبَعِيرِ عَشَرَةً ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَأَبِي أَيُّوبَ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى.

(جامع الترمذي: ١٥٠١) ‏

قال بن حجر: الحسين بن واقد المروزي أحد الثقات من اتباع التابعين وصفه الدارقطني وأبو يعلى الخليلي بالتدليس

قال زبير علي زاي: الحسين بن واقد: ثقة له أوهام (التقريب : ١٣٥٨) توفي ١٥٩ أو ١٥٧

الإرشاد الخليلي (١/٣٤٩) و قال: “و قد روى عن عكرمة جماعة ممن لم يلقوه وإنما يدلسون كالحسين بن واقد وغيره“. ذكره في المدلسين الذهبي والعلائي (جماعة التحصيل ١٠٦) والحلبي (التبيين ٢٢) و أبو محمود المقدسي (١/٢٠).

قال زبير: لم أجد قول الدارقطني بسند صحيح عنه وقول الخليلي لا يدل على تدليس الحسين بن واقد بل يدل على أنه كان يرسل عن عكرمة. أنظر تدليس في الحديث للدميني (١٩٤) فهو بريء من التدليس.

(فتح المبين في تحقيق طبقات المدلسين ٢١)

قلت :الذهبي والمتأخرون أتبعوا قول الدارقطني في تدليس الحسين. وإن لم يصح أصل الزعم، لم يصح حكمهم.

قال أبو محمد إبن أبي حاتم تعليقا على مناظرة الشافعي مع أحد اهل البدعة: لأن الأصل كان خطأ، فصارت الفروع ماضية على الخطأ (مناقب الشافعي ١/١٣٠).

وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦/٥٣٩) أن عكرمة من شيوخ الحسين. إنه إن كان بريأ من التدليس فهذا سند حسن لأن جميع الرواة فيه ثقة. و الحسين بن واقد ثقة له أوهام (تقريب ص ٢٥١ رقم ١٣٦٧  بتحقيق أبي الأشبال). ولكن وهم الثقة لا يضر إلا بدليل صريح كما هو معروف عند المحدثين.

قال الترمذي: حديث حسن غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى.

قال زبير علي زاي: حسنن. قال عبد الرحمن المباركفوري: حديث حسن والحديث يدل على جواز الاشتراك في عشرة (تحفة الأحوذي: ٥/٧٢). قال الشوكاني: حديث صحيح وفيه دليل على أن البدنة تجزئ في الأضحية عن عشرة. (نيل الأوطار ٣/١٣٣)

قلت: بل له شواهد عند بن ماجة ٣١٣١ والنسائي ٤٣٩٢ والمستدرك الحاكم وسنذكرهم تقريبا إن شاء الله.

حكم الحديث: حسن

الحديث الثاني

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَغَيْرُ، وَاحِدٍ، قَالُوا حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ ‏.‏ فَحَضَرَ الأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً وَفِي الْجَزُورِ عَشَرَةً ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ

(جامع الترمذي ٩٠٥).

قلت: هذا السند كالذي قبله إلا أن الترمذي قد أخبرنا أن غير واحد حدثه بهذا الحديث. لكنهم مجاهيل فهذا لا يقوي السند. والباقون ثقات كما ذكرنا آنفا.

حكم الحديث: حسن

الحديث الثالث

قال بن ماجه: حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ وَالَبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ.

(ابن ماجه ٣١٣١)

قال المباركفوري: حسن وقال الشوكاني: صحيح

حكم الحديث: حسن

الحديث الرابع

قال النسائي أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ غَزْوَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنٍ،يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍعَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ النَّحْرُ فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَعِيرِ عَنْ عَشْرَةٍ وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ.

(النسائي ٤٣٩٢)

قال المباركفوري: حسن وقال الشوكاني: صحيح

حكم الحديث: حسن

الحديث الخامس

قال الحاكم النيسابوري: أخبرنا أبو العباس السياري، ثنا إبراهيم بن هلال، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر النحر فاشتركنا في البقرة عن سبعة، وفي الجزور عن عشرة» هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه

(الحاكم ٤/٢٥٦ رقم: ٧٥٥٩)

وقال الذهبي في التعليق هذا الحديث: صحيح على شرط البخاري (تلخيص المستدرك).

قلت: كل حديث مذكور آنفا يتفرد الحسين بن واقد به. وقد زاد ابن ماجه والنسائي والترمذي في أسانيدهم  متوسطا بينه وبين عكرمة وهو علباء بن أحمر: صدوق، من القراء ( التقريب ٤٧٠٨)

و قال المزي:

قال أبوطالب، عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، لا أعلم إلا خيراوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: وأبو زرعة: ثقةوذكره ابن حبان في كتابالثقات” .

روى له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. انتهى كلام المزي (تهذيب الكمال ٢٠/٢٩٣ برقم ٤٠١٠)

قلت: لعل ابن حجر اعتمد على قول أحمد.

علباء بن أحمر شيخ الحسين بن واقد وتلميذ عكرمة كما ذكر المزي (تهذيب الكمال ٢٠/٢٩٣).

ونستفيد من وجودعلباء في السند, جواب على شبهة الخليلي.

وقد سبق ذكرحكم الحسين بن واقد.

حكم الحديث: حسن

الحديث السابع

و قال الحاكم: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي، ببغداد، ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن إسحاق بن بزرج، عن زيد بن الحسن بن علي، عن أبيه، رضي الله عنهما قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار» لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت للحديث بالصحة

(الحاكم ٤/٤٥٧ رقم ٧٥٦٠)

قال الذهبي في التعليق هذا الحديث:  لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته  (تلخيص المستدرك).

قلت: قد تغير الذهبي رأيه حول أسحاق لما أدرك جرح الأزدي عليه.

قال الذهبي: إسحاق بن بزرج، شيخ الليث بن سعد. له حديث في التجمل للعيد. ضعفه الأزدي (ميزان الاعتدال ١/١٨٤ برقم ٧٣٩).

حكم الحديث: ضعيف

الحديث السادس

قال بن حبان: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني قال: حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضر النحر، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير سبعة أو عشرة.

(صحيح بن حبان ٩/٣١٨ برقم ٤٠٠٧)

قال الألباني: صحيح (تخريج مشكاة: ١٤٦٩)

قال الأرناؤوط: صحيح على شرط مسلم (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)

قال بن حجر الفضل ثقة ثبت وربما أغرب (التقريب: ٥٤٥٤)

قلت: لعل الشك من الفضل بن موسى. والله أعلم.

حكم الحديث: حسن

تنبيه: والمعنى النحر: يوم العيد، والذبح: الأضحى، لأن الهدي لمن يحج، ويوضح المعنى الأحاديث السابقة

الحديث الثامن

قال الحاكم: أخبرني علي بن عيسى الحيري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، رضي الله عنه قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن عشرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليشترك البقر في الهدي» هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد روي البدنة عن عشرة عن عبد الله بن عباس أيضا

(مستدرك الحاكم: ٤/٢٥٥ رقم ٧٥٥٨)

قال الذهبي: صحيح على شرط مسلم (تلخيص المستدرك).

قلت: وفي السند المذكور سفيان وهو في مرتبة الثانية عند ابن حجر(طبقات المدلسين ١/٣٢ برقم ٥١) والثالثة عند زبير علي (الفتح المبين ص ٣٩)، و كون أبي الزبير في المرتبة الثالثة بالاتفاق النقاد الحديث. وعجب هنا أن أحدهما يروي عن الآخر!

لكن يشهد له كلما ذكرنا آنفا. أنظر كلام الألباني في أبي الزبير: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٦٠١٦٣ برقم ٦٥

حكم الحديث: ضعيف

خلاصة

و من المعلوم أن كثيرا من إخواننا من أهل الحديث يقبلون اصطلاح بن حجر حول المدلسين. فينبغي لهم أن يقبلوا الأحاديث المذكورة لأن الحسين بن واقد من المرتبة الأولى عند ابن حجر. فلو كان الحسين مدلسا كما قال بن حجر فلا مانع أن لا نصحح هذا، و تدليس سفيان وأبي الزبير مقبول عنده أيضا، وإن لم يكن مقبول عند الشافعي وبن الصلاح والألباني في آخر إصطلاحه.

و كما نعرف, بعض أهل الحديث, عند اصطلاحهم, يجمع الضعيف على الضعيف حتى يصبح كالصحيح, و يسم به حسن لغيره. فهذا الحديث الذي رواه الحاكم وابن حبان والترمذي وبن ماجة والنسائي مقبول عندهم لنفس السند وكثرة الشواهد

وقال بعض الناس ان الاحاديث التي فيها ذكر عشرة للجزور شاذة بسبب وجود أمر النبي في الجزور سبعة. لكن الحقيقة ليس كذلك.
أنظر رسالة أبي حزم محمد ثاقب شودري: تحقيق الأحاديث التي فيها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجزئ البهيمة بالاجزاء معينة في الأضحية

فالحديث صالح للاحتجاج عند الجميع

والله أعلم