تأليف: أبو حزم محمد ثاقب شودري الشتكاني

 

! قال ابن حجر: عبد الرزاق ابن همام ابن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع

(تقريب التهذيب ١/٣٥٤ برقم ٤٠٦٤)

و قال ابن حجر: قَالَ بن عدي رَحل إِلَيْهِ ثِقَات الْمُسلمين وَكَتَبُوا عَنهُ إِلَّا اسْم نسبوه إِلَى التَّشَيُّع وَهُوَ أعظم مَا ذموه بِهِ وَأما الصدْق فأرجو أَنه لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ نظر لمن كتب عَنهُ بآخرة كتبُوا عَنهُ أَحَادِيث مَنَاكِير وَقَالَ الْأَثْرَم عَن أَحْمد من سمع مِنْهُ بعد مَا عمي فَلَيْسَ بِشَيْء وَمَا كَانَ فِي كتبه فَهُوَ صَحِيح وَمَا لَيْسَ فِي كتبه فَإِنَّهُ كَانَ يلقن فيتلقن قلت احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فِي جملَة من حَدِيث من سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط  وَضَابِط ذَلِك من سمع مِنْهُ قبل الْمِائَتَيْنِ فَأَما بعْدهَا فَكَانَ قد تغير

(هدي الساري ١/٤١٩ـ١/٤٢٠)

وقال ابن حجر: عبد الرزاق بن همام الصنعاني الحافظ المشهور متفق على تخريج حديثه وقد نسبه بعضهم إلى التدليس وقد جاء عن عبد الرزاق التبري من التدليس قال حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث فتعلقت بالكعبة فقلت يا رب ما لي أكذب أنا أمدلس أنا أبقية بن الوليد أنا فرجعت إلى البيت فجاؤني ويحتمل أن يكون نفي الاكثار من التدليس بقرينة ذكره بقية

(طبقات المدلسين ١/٣٤ برقم ٥٨)

: لكن ذكر ابن حجر هذه القصة بدون سند. و قد ذكرها الشيخ مسفر الدميني مع سند من الكفاية

أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ , صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ , يَقُولُ: ” حَدَّثَنِي بَعْضُ , أَصْحَابِنَا قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَمَكَثْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَجِيئُنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَمَضَيْتُ فَطُفْتُ وَتَعَلَّقْتُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقُلْتُ يَا رَبِّ مَالِي أَكَذَّابٌ أَنَا؟ أَمُدَلِّسٌ أَنَا؟ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَجَاءُونِي

(الكفاية ١/٣٥٧)

. قلت: وضعفه الشيخ زبير علي زاي (فتح المبين ٤٥) و لم يذكر سببه. اظنه حكم هكذا بسبب كون أصحاب عباس الدوري مجهولين. و الله اعلم

:وهذه القصة وردت أيضا بالسند التالي في تاريخ ابن معين

حَدثنَا يحيى قَالَ قَالَ بشر بن السرى قَالَ عبد الرَّزَّاق قدمت مَكَّة مرّة فَأَتَانِي أَصْحَاب الحَدِيث ثمَّ انْقَطَعُوا على يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَقلت يَا رب مَا شأنى كَذَّاب أَنا أَبى شَيْء أَنا قَالَ فجاءونى بعد ذَلِك

(تاريخ ابن معين, رواية ٧٦)

قال ابن حجر: يحيى ابن معين ابن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل

(تقريب ٧٦٥١)

وقال ابن حجر: بشر ابن السري أبو عمرو الأفوه بصري سكن مكة وكان واعظا ثقة متقنا طعن فيه برأي جهم ثم اعتذر وتاب

(تقريب ٦٨٧)

قلت: هذا سند صحيح إلا أنه ليس فيه ذكر قول عبد الرزاق “ا مدلس انا”. ولا أدري  بأي سند وجدها بن حجر هذه القصة, لكن على كل حال, هذه القصة صحيحة. وربما اعتمد الشيخ زبير علي على السند الذي موجود في الكتاب الدميني فقط, والله اعلم

:قال العقيلي

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ تَخْشَى كَبِيرَ السِّنِ؟ قَالَ: أَمَّا حَيْثُ رَأَيْنَاهُ فَمَا كَانَ بَلَغَ الثَّمَانِينَ، كَانَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْخُرَاسَانِيَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ جَاءُوا إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِأَحَادِيثَ لِلْقَاضِي هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فَتَلَقَّطُوا أَحَادِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ هَذَا ثِقَةٌ، فَجَاءُوا بِهَذَا إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَنَظَرَ فِيهَا فَقَالَ: هَذِهِ بَعْضُهَا سَمِعْتُهَا وَبَعْضُهَا لَا أَعْرِفُهَا وَلَمْ أَسْمَعْهَا، قَالَ: فَلَمْ يُفَارِقُوهُ حَتَّى قَرَأَهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: أَخْبَرَنِي بِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ صَاحِبٌ لَنَا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بِمَكَّةَ يُحَدِّثُ فَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ سَمِعْتَهَا؟ فَقَالَ: بَعْضُهَا سَمِعْتُهَا، وَبَعْضُهَا عَرْضًا، وَبَعْضُهَا ذَكَرَهُ، وَكُلٌّ سَمَاعٌ، قَالَ لِي يَحْيَى: مَا كَتَبْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَدِيثًا وَاحِدًا إِلَّا مِنْ كِتَابِهِ كُلِّهِ. حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ مَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ أَصَحُّ

(الضعفاء ٣/١٠٧)

قال الشيخ زبير علي أن هذا السند صحيح. (فتح المبين ٤٥) و قلت: الكتاب المذكور في القصة هذه ليس الذي مشهور بإسم المصنف. بل هو ما يجمع فيه من الرواة الذين سمع عنهم عبد الرزاق و كتبها عموما. لان في مصنفه كثير من الأخبار و الأحاديث لا تبلغ حد الصحيح أو الحسن, ولا تتفقوا شروط الشيخين. فلا حظ  في صحة الدعوة البخاري كون مصنفه أصح, إلا إذا ادعى البخاري هذه الدعوة مقابلة روايات عبد الرزاق نفسه. و الله اعلم

:و إليكم سند آخر

ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِيْنٍ، قَالَ لِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ اليَمَنَ: يَا فَتَى! مَا تُرِيْدُ إِلَى هَذِهِ الأَحَادِيْثِ، سَمِعْنَا وَعَرَضنَا، وَكُلٌّ سَمَاعٌ؟ وَقَالَ لِي: إِنَّ هَذِهِ الكُتُبَ كَتَبَهَا لِيَ الوَرَّاقُوْنَ، سَمِعْنَاهَا مَعَ أَبِي

(التاريخ ابن معين, رواية ٣٦٣)

قال ابن حجر: زهير ابن حرب ابن شداد أبو خيثمة النسائي نزيل بغداد ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث

(تقريب ٢٠٤٢)

قلت:سنده صحيح. و في رأي, وضح هذه الحادثة ما وقع بين ابن معين و عبد الرزاق واضحا. لما كان عبد الرزاق متضايق بالسؤال ابن معين, وبخه بالسؤال نفسه. وهذه الحادثة تدل على كون بعض الأخبار روي عنه غير متصل. ولا تكون الروايات كُتبَ في كتبه من نفسه. وايضا نعرف أنه كان مع عبد الرزاق اكثر من كتاب واحد. و ايضا وضح لنا هذه الكتب غير ما نعرف بإسم المصنف

:وأيد هذه الفكرة إبن معين عن عبد الرزاق الرواية التالية

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي (المُسْنَدِ) : قَالَ يَحْيَى بنُ

مَعِيْنٍ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ: اكْتُبْ عَنِّي حَدِيْثاً وَاحِداً مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ.

قُلْتُ: لاَ، وَلاَ حَرْفٍ

(سير أعلام النبلاء ٩/٥٦٧ـ٥٦٨)

:ههنا دليل الآخر في تدليس عبد الرزاق

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: ذَكَرَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ وَلَّوْا عَلِيًّا فَهَادِيًا مَهْدِيًّا» فَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتَ هَذَا مِنَ الثَّوْرِيِّ؟ قَالَ: لَا حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُ: ثُمَّ سَأَلُوهُ مَرَّةً ثَانِيَةً فَقَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنَ الْعَلَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ

(الضعفاء الكبير ٣/١١٠)

محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الحافظ مطين محدث الكوفة

(لسان الميزان ٥/٢٣٣ برقم ٨١٥)

قال الذهبي: وَسُئِلَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: ثِقَةٌ جَبَلٌ. قُلْتُ: صَنّفَ “المُسْنَد” وَ”التَّارِيْخ” وَكَانَ مُتْقِناً. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَتكلَّمَ هُوَ فِي ابْنِ عُثْمَانَ، فَلاَ يُعْتَدُّ غَالباً بكَلاَمِ الأَقرَانِ، لاَ سيَّمَا إِذَا كَانَ بينهُمَا منَافسَةٌ، فَقَدْ عَدَّدَ ابْنُ عُثْمَانَ لمُطَيَّن نَحْواً مِنْ ثَلاَثَةِ أَوْهَامٍ، فَكَانَ مَاذَا؟ وَمُطَيَّن أَوْثَقُ الرَّجُلَينِ، وَيَكْفِيهِ تَزْكِيَةُ مِثْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ. عَاشَ خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظٌ.

(سير أعلام النبلاء ١١/٢٨ برقم ٢٥٣٤)

قال ابن حجر: محمد ابن سهل ابن عسكر التميمي مولاهم أبو بكر البخاري نزيل بغداد ثقة

(تقريب ١/٥٨٢ برقم ٥٩٣٧)

فسنده صحيح. فمع هذا أثبتنا كون عبد الرزاق مدلسا بلا شك و هو كان يدلس كثير, فوضعه الشيخ زبير علي زاي في الطبقة الثالثة

(فتح المبين ص ٤٥)

.وهذا هو صواب عندي, والله تعالى أعلم