تأليف: طاهر السيلهيتي تحت رعاية أبي حزم محمد ثاقب شودري حفظه الله

هل تاب ابو حنيفة من التجهم؟

الأثر الأول

وقال ابن أبي حاتم الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم حدثنا علي بن الحسن الكراعي قال قال أبو يوسف ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر فاتفق رأينا على أن من قال القرآن مخلوق فهو كافر

(العلو للعلي الغفار للذهبي ص ١٥٢)

قال الألباني: إسناده جيد (مختصر العلو ص ١٥٥)

قال الألباني: علي بن الحسن هذا، الظاهر أنه علي بن الحسن البزاز التميمي الرازي المعروف بكراع روى عن مالك بن أنس وحماد بن زيد وطبقتهما. روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة وقال: لم يكن به بأس. كما في “الجرح والتعديل” “3/ 1/ 180”. وأحمد بن محمد، الظاهر أنه أحمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري الطرابلسي المعروف بابن أبي الحناجر. قال ابن أبي حاتم “1/ 1/ 73”: “كتبنا عنه وهو صدوق”. (مختصر العلو ص ١٥٢)

قلت: لم يذكر الذهبي مصدر قول ابن أبي حاتم وكان بينهم أكثر من خمسمائة سنة

قال أبو حزم: وجدنا بعض الناس يقولون أن هذه الرواية من السنة لابن أبي حاتم ولكن مع الأسف هو كتاب مفقود في زماننا فلا ندري منهج الكتاب. فلا نقدر أن نقول أنه كان قصد ابن أبي حاتم توثيق كل من في هذا الكتاب، والرواية عن شخص لا يلزم التوثيق له.

قال السيوطي: وقد روينا، عن الشعبي، أنه قال: حدثنا الحارث، وأشهد بالله أنه كان كذابا.

وروى الحاكم، وغيره، عن أحمد بن حنبل، أنه رأى يحيى بن معين، وهو يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة؟ فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان، ثم تكتب حديثه، فقال: يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة، فأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء إنسان فيجعل بدل أبان ثابتا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له: كذبت، إنما هي، عن معمر، عن أبان، لا عن ثابت.

(وقيل: هو تعديل) ، إذ لو علم فيه جرحا، لذكره ولو لم يذكره لكان غاشا في الدين.

قال الصيرفي: وهذا خطأ ; لأن الرواية تعريف له، والعدالة بالخبرة.

وأجاب الخطيب بأنه قد لا يعرف عدالته ولا جرحه.

وقيل: إن كان العدل الذي روى عنه، لا يروي إلا عن عدل، كانت روايته تعديلا، وإلا فلا، واختاره الأصوليون، كالآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما. إنتهى قول السيوطي

(تدريب الراوي ج ١ ص ٥٢٦-٥٢٧ بتحقيق عوض الله)

راجع رسالتنا هذه:

قال أبو حزم: هناك قواعد خاصة في توثيق ابن أبي حاتم كما سنبينه:

قال سيد عبد الماجد الغوري:

المراتب التعديل عند ابن أبي حاتم هي: 

المرتبة الأولى: قال ابن أبي حاتم: إذا قيل للواحد أنه ثقة أو متقن فهو ممن يحتج بحديثهم 

قال ابن الصلاح: وكذا إذا قيل ثبت أو حجة وكذا إذا قيل في العدل أنه حجة أو ضابت، والله أعلم

المرتبة الثانية: قال ابن أبي حاتم: إذا قيل صدوق أو محله الصدق أو لا بأس فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية

يقول بن الصلاح: هذا كما قال: لأن العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه

(المدخل إلى دراسة علم الجرح والتعديل ص ١٨٧-١٨٨)

وقال عبد الماجد الغوري: 

ثم ذكر ابن الصلاح المرتبة الثانية عند ابن أبي حاتم ولم يزد عليها ألفاظا، ولكنه شرح قول ابن أبي حاتم فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه فقال هذا كما قال لأن العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه

وقد عرفنا ابن الصلاح طريقة اختبار ضبط الراوي هذه فقال: بأن تعتبر روايته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لروايتهم أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا وإن وجدنا كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه ولم يحتج بحديثه

(المدخل إلى دراسة علم الجرح والتعديل ص ١٩١-١٩٢)

قال أبو حزم: وبذلك نرى، إن وجدنا الشخص الذي قال فيه ابن أبي حاتم أنه صدوق، يجب علينا الإختبار، والإتيان بالقرائن الثقات ليستشهد به الأسانيد. والمهم هنا أن في هذا السند صدوقان، ولا نجد قرينين ثقتين أو صدوقين، بل نجد روايات مخالفة لهذا السند كما بينا في رسالتنا هذه 

قال أبو حزم:وهذا الأثر شاذ لأن لنا أثر آخروهو صحيح، فيما روى عبد الله بن آحمد: 

قال الإمام المحدث أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل رضي الله عنه حدثني محمود بن غيلان حدثنا محمد بن سعيد عن أبيه قال: سألت أبا يوسف وهو بجرجان عن أبي حنيفة فقال: وما تصنع به مات جهميا

(كتاب السنة والرد على جهمية ج ١ ص ٢١٢ برقم ٢٥٤ بتحقيق أبي مالك الرياشي)

قلت: وإن كان هذه المناظرة بين أبي يوسف وأبي حنيفة صحيحة، هذا لا ينفي أن أبا حنيفة مات على عقيدة الجهمية لأن موته على التجهم ثابت بأثر صحيح، فنعلم عقيدته عند آخر حياته.

حكم الحديث: ضعيف

الأثر الثاني

أخبرنا القاضي أبو جعفر السمناني، حدّثنا الحسين بن أبي عبد الله السمناني، حدّثنا الحسين بن رحمة الويمي، حدّثنا محمّد بن شجاع الثلجي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سماعة عن أَبِي يُوسُف قَالَ: ناظرت أَبَا حنيفة ستة أشهر، حَتَّى قَالَ: من قَالَ: القُرْآن مخلوق فَهُوَ كافر 

(تأريخ بغداد ج ١٥ص ٥١٤)

قال بشار عواد: ضعيف جدا، محمد بن شجاع الثلجي متروك (تأريخ بغداد ج ١٥ ص ٥١٧)

قال الألباني: ضعيف (مختصر العلو ص ١٥٦)

قال ابن حجر: محمد بن شجاع الثلجي: متروك رمي بالبدعة (تقريب التهذيب بتحقيق أبي الأشبال ص ٨٥٤)

حكم الحديث: ضعيف

الأثر الثالث

وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً , أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِي , يَقُولُ: كَلَّمْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَنَةً جَرْدَاءَ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا؟ فَاتَّفَقَ رَأْيُهُ وَرَأْيِي عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُوَاةُ هَذَا كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ

الأسماء والصفات للبيهقي (ج١ ص٦٦١ بتحقيق الحاشدي)

قال عبد الله بن محمد الحاشدي: ضعيف

قال الحاشدي: أحمد بن يعقوب الثقفي شيخ الحاكم لم أعرفه، وعبد الله بن أحمد الدشتكي ذكره الذهبي في الميزان وقال: «حدث عنه علي بن محمد بن مهرويه القزويني فذكر خبراً موضوعاً، أه، وأبوه أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٩/١/١ه وقال : سمعت أبي يقول : « كتبت عنه وكان صدوقا ) اهـ.

حكم الحديث: ضعيف

والله أعلم 

١٧/٥/١٤٤١